عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
3
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
تقديم بسم الله المتنزل من الكنزية المخفية العمائية في مراتب الوجود الحقي ، والمتجلي بنور الحقيقة المحمدية في مراتب الوجود الخلقي . والحمد لله قيوم السماوات والأرض ، فاتح الوجود من خزائن الجود بسر كن فيكون . وصلى الله وسلم وبارك على سر القرآن الذاتي ، ومجلى الفرقان الأسمائي والصفاتي ، إنسان عين العالم ، المتحقق بنقطة بسم الله الرحمن الرحيم ، الجامع لحقائق الأنبياء والرسل ، وأنوار وحكم كتبهم المنطوية في القرآن الكريم ، والمنتشرة في الفرقان العظيم ، وقد ورد في الخبر ( 1 ) أنه صلى الله عليه وسلم قال : " كل ما في الكتب المنزلة فهو في القرآن وكل ما في القرآن ، فهو في الفاتحة وكل ما في الفاتحة ، فهو في بسم الله الرحمن الرحيم " . وورد أيضا ( 2 ) : " وكل ما في بسم الله الرحمن الرحيم فهو في الباء ، وكل ما في الباء فهو في النقطة التي تحت الباء " . وهو صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة في عوالم الملك والملكوت والجبروت ، الأنفسية والآفاقية والروحية ، والقدوة الحسنة للأنموذج الإنساني في أرض ناسوت جسمه ونفسه ، وسماء لاهوت قلبه وعقله ، وهوية جبروت روحه وسره . وعلى آله الطيبين الطاهرين من دنس رؤية ظل الأغيار ، المتحققين بقوله تعالى : * ( كل من عليها فان ( 26 ) ويبقى وجه ربك ذو الجلل والإكرام ( 27 ) ) * ( الرحمن : 26 - 27 ) ، وعلى أصحابه الأخيار ، المقتدين بأنوار حبيبهم المختار ، بما بعث به من الدين الكامل ، الإسلام والإيمان والإحسان ، إظهار للحقائق والتعينات العلمية على مقتضى الاستعدادات والقوابل القدرية الحكمية .
--> ( 1 ) و ( 2 ) الذين أوردهما الشيخ عبد الكريم الجيلي في مقدمة كتابه : " الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم " .